مؤسسة آل البيت ( ع )
36
مجلة تراثنا
" وإن كان يدري " بها ، ولكنه تغافل ولم يذكرها في بحثه " فالمصيبة أعظم " على صدق الكاتب وإخلاصه وأمانته . * * * 4 - أحاديث المهدي بين الأصل والتفاصيل : إن من الواضح لدى أهل العلم : أن أصل أمر ما قد يكون ثابتا ومتيقنا ، لكن تكون خصوصياته مشكوكة ومختلفا فيها . ولا يختلف الأمر في ذلك بين أن يكون من المنقولات أو غيرها . فقد يتفق الناقلون على مجئ زيد - مثلا - لكن يختلفون في مجيئه راكبا ، أو ماشيا . فيتركب كل خبر من عنصرين : " أصل المجئ " و " حالة المجئ " ، والأول يكون متفقا عليه ، والثاني يكون مشكوكا فيه . وإذا ترتب حكم من تكليف أو اعتقاد ، أو أثر على الأصل ، التزم به ، لعدم الخلاف فيه ، وأما الحالة فلا دليل على ثبوتها ، ولا يترتب عليها أحكام الثبوت ، كما أن اختلافها لا يؤثر في ثبوت الأصل . ومثل هذا واقع في كثير من الملتزمات الدينية ، سواء العملية ، أم الاعتقادية . فالحج مثلا ، واجب شرعي ، ولا خلاف في أصل وجوبه ومهمات أعماله كالإحرام والطواف والسعي ، لكن الخلاف في جزئيات كل ذلك واقع لا محالة ، من دون أن يؤثر في أصل الوجوب . وفي مقام العمل يلتزم العامل بما يترجح عنده من أوجه العمل ، أو يتخير بين الأفعال والوجوه المتعددة .